السيد محمد الصدر
129
ما وراء الفقه
تقييده بكثير من الموارد التي يثبت بها رجحان القصة ، بحيث يكون سردها مرضيا للَّه عزّ وجلّ . كالهداية والأمر بالمعروف وذكر مآثر المعصومين والعلماء والصالحين وحفظ التاريخ الإسلامي على الحق وغير ذلك كثير . فإن ذلك من أفضل الطاعات ، ولا يحتمل أن يكون مرجوحا فضلا عن أن يكون حراما . رجحان القصة : ولا أقل أن نستدل على عدم مرجوحيّتها . بعد أن فشلت الأدلة السابقة على إثباتها . ومن هنا تكون الأدلة الآتية أعم أو أوسع من حيث إثبات الجواز يعني عدم الكراهة أو المرجوحية ومن حيث إثبات الرجحان الذي هو بمعنى الاستحباب أو الوجوب . ويمكن إثبات ذلك بعدة أدلة : الدليل الأول : جريان أصالة البراءة عن المرجوحية ، فإن كل ما شككنا به فالأصل عدمه ، ما لم يقم عليه دليل كامل الحجية . وذلك من حيث كون القصة مرجوحة . وجواب ذلك : أن جريان أصالة البراءة إما عن الكراهة وإما عن الحرمة . أما عن الكراهة ، فهي لا تجري جزما ، ولا أقل من حكومة أخبار ( من بلغ عليها ) . بحيث تكون شاملة للكراهة هنا . وأما عن الحرمة فلوجود قواعد تضبط كل أطرافها ، كبعض ما سبق أن تحدثنا عنه ككونها قد تكون كذبا أو باطلا أو غير ذلك مما هو محرم . ومن دون ذلك فالدليل على جوازها واضح إلى حد لا نحتاج معه إلى أصالة البراءة كما سيأتي . الدليل الثاني : قوله تعالى * ( لَكُمْ فِي رَسُولِ ا للهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) * . فإن الأسوة الحسنة به صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لا تكون إلَّا بمعرفة أخباره وطريقة حياته وتاريخ تصرفاته . فإذا حرمت القصة انسد هذا الباب كله وتعذرت هذه المعرفة أن يتعين النقل والتعريف بذلك جيلا بعد جيل لكي